علي بن محمد البغدادي الماوردي

151

النكت والعيون تفسير الماوردى

القسم فقال : أقسم بيوم القيامة ، فرقا بين اليمين المستأنفة وبين اليمين تكون مجددا ، قاله الفراء . وقرأ الحسن : لأقسم بيوم القيامة ، فجعلها لاما دخلت على أقسم إثباتا للقسم ، وهي قراءة ابن كثير « 193 » . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ فيه وجهان : أحدهما : أنه تعالى أقسم بالنفس اللوامة كما أقسم بيوم القيامة فيكونان قسمين ، قاله قتادة . الثاني : أنه أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة ، قاله الحسن ، ويكون تقدير الكلام : أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة . وفي وصفها باللوامة قولان : أحدهما : أنها صفة مدح ، وهو قول من جعلها قسما : الثاني : أنها صفة ذم ، وهو قول من نفى أن يكون قسما . فمن جعلها صفة مدح فلهم في تأويلها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها التي تلوم على ما فات وتندم ، قاله مجاهد ، فتلوم نفسها على الشر لم فعلته ، وعلى الخير أن لم تستكثر منه . الثاني : أنها ذات اللوم ، حكاه ابن عيسى . الثالث : أنها التي تلوم نفسها بما تلوم عليه غيرها . فعلى هذه الوجوه الثلاثة تكون اللوامة بمعنى اللائمة . ومن جعلها صفة ذم فلهم في تأويلها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها المذمومة ، قاله ابن عباس . الثاني : أنها التي تلام على سوء ما فعلت . الثالث : أنها التي لا صبر لها على محن الدنيا وشدائدها ، فهي كثيرة اللوم فيها ، فعلى هذه الوجوه الثلاثة تكون اللوامة بمعنى الملومة . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ يعني الكافر . أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ فنعيدها خلقا جديدا بعد أن صارت رفاتا .

--> ( 193 ) السبعة لابن مجاهد ص 661 .